عمر بن ابراهيم رضوان

688

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

الأصل أن لا يصدر على أمثالهم لما نتوسم بهم أن يكونوا عليه من منزلة علمية . وقد بينت خلال معالجتي لبعض القضايا السابقة بطلان هذه الافتراءات وأثبت مقدار التناسب والترابط بين الآيات القرآنية . والمعروف أن هذا القرآن نزل في أمة فصيحة بضاعتها المفضلة وتجارتها الرابحة الكلام ، حتى عقدوا لها أسواقا لم تسبقهم لذلك أمة من الأمم وكانوا يدركون مثل هذه القضايا ترابط الكلام وانسجامه بأذواقهم وفطرهم السليمة قبل فطنتهم . وقد اعترفوا أنه جاء قمة لا يصل لشأوه كتاب لا في ألفاظه ولا في أسلوبه يجمع بين حسن الإيجاز والتطويل دون خلل ولا ملل ، ولا ترقيع كما زعم « سال » ، ولم يكن مشتتا عشوائيا كما زعم أصحاب الموسوعة البريطانية . ولا بالرديء كما زعم « دوزي » حتى أطلقوا على جماله « سحرا » لسموه وجلاله ، وهيبته على نفوسهم ، وأدركوا إعجازه الذي لاحظوه في أسلوبه وبيانه وبلاغته وانسجام ترابطه ولو وجد العرب في نظم سوره أي مأخذ أو ضعف لكان لهم معه شأن آخر . أما موضوعات السورة القرآنية فالترابط بينها أمر متميز مما دعاهم للاعتراف بإعجازه . فالقرآن الكريم ليس معجزة فقط بحقائقه العلمية والتاريخية التي ما زال العلم يكتشفها يوما بعد يوم . بل كذلك هو معجز في ترابطه وحسن سبكه . ومن أحكام ترابط هذا الكتاب أنك لو أردت إسقاط كلمة أو إبدالها لاختل النظم وظهر الضعف . وقد تنبه العلماء لهذا السبك وحسن النظم ودقة الربط فكتبوا فيه كتبا ومن هؤلاء الإمام الجرجاني ، والإمام الزملكاني ، في كتابيهما اللذين يبحثان فيهما أمر إعجاز القرآن الكريم . والدكتور محمد عبد اللّه دراز في كتابه ( النبأ العظيم ) الذي درس فيه سورة البقرة وأظهر وحدتها الموضوعية وكذلك أستاذي الدكتور فضل حسن عباس في كتابه ( إعجاز القرآن ) درس فيه مجموعة من السور . فقد أظهر هؤلاء العلماء الأجلاء مقدار الربط بين السورة الواحدة وبين